ابن يعقوب المغربي

527

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

ومن غريب اللف والنشر أن يذكر متعددان أو أكثر على التفصيل ، ثم يذكر ما لكل في نشر واحد ويؤتى بعده بذكر ذلك المتعدد على الإجمال ملفوظا أو مقدرا ؛ فيقع النشر بين لفين أحدهما مفصل والآخر مجمل ، كما نقول : الراحة والتعب والعدل والظلم قد سد من أبوابها ما كان مفتوحا وفتح من طرقها ما كان مسدودا ؛ فالراحة والتعب متعدد واحد ، والعدل والظلم متعدد آخر ، فقد ذكر متعددان لكل منهما فردان ثم ذكر ما للجميع في نشر واحد وهو قد سد الخ ، وهذا النشر راجع إلى كل من آحاد كل من المتعددين ؛ فضمير كل من أبوابها وطرقها راجع إلى كل من الأربعة المذكورة ، ولا تنافي في الحكم ؛ كسد باب الراحة وفتح طريقها ؛ لأن المراد أن لها أبوابا فسد واحدا وفتح آخر فهو أبدا مجهود ، ويصح رجوع النشر إلى المتعدد الأول بأن يرجع شقه [ . . . ] " 1 " أسباب التوصيل إلى الضرر من كل وجه من مال ومقال ورأى ورياسة وغير ذلك ، وإيجاد النفع لمستحقه يقتضي وجود صفة العقل والكرم ورعاية حق الأحباء ووجود الأموال والرياسة وكل ما يتبع ذلك ، ثم جمع ما قسم في كونها سجية فيهم بقوله ( سجية تلك ) " 2 " أي : تلك الخصلة ، وهي كونهم نافعين وضارين لمن يستحق طبيعة فيهم وغريزة وخلق قديم مركوز فيهم ، فهي ( منهم غير محدثة ) فهي طبيعة موروثة ، ثم أجاب عن سؤال مقدر ، وهو أن يقال : لم جعلتها غير محدثة ؟ فإن هذه الخليقة ممدوحة مطلقا ؟ فقال ( إن الخلائق ) جمع خليقة وهي الطبيعة والخلق الثابت ( فاعلم شرها البدع ) أي : أن الصفات الثابتة الطبيعية أقبحها البدع ، فاعلم ذلك أيها السائل ، والبدع كعنب جمع بدعة وهي الأمور المبدعات : أي ، المحدثات ، ومنه البدعة التي هي خلاف السنة ، لا يقال : كون الصفة في الشيء بدعة

--> ( 1 ) ما بين المعكوفتين بياض بالأصل ووجد بهامش نسخة دار السرور - بيروت ما نصه : " سقط من جميع النسخ التي تيسرت لنا من شرح ابن يعقوب شرح هذا المحل من قول صاحب التلخيص كقوله ما نوال الأمير إلى قوله أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا * وبعد بحث الملتزم عنها في الأستانة ومصر والمغرب لم يجدها فتركنا محلها بياضا لعلها تتيسر للقارئ فيلحقها . كتبه مصححه " . ( 2 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص ( 238 ) ، والطراز ( 3 / 144 ) ، والمصباح ص ( 249 ) ، والإيضاح ص ( 305 ) .